الباقي

ويبقي الله ما كتبت يداه..

التدريب بين الواقع والمأمول

with 2 comments

التدريب بين الواقع والمأمول(*)

مقدمة: مستوى التلقي المعرفي للموظف يبدأ بالانخفاض غالباً بعد سنة من تعيينه على تلك الوظيفة.. لكنه إذا كان ضمن منشأة تهتم بتطوير أدائه فلن يقف إبداعه عند حد، ولن يبقى نموه المعرفي محبوساً داخل روتين العمل.

وأعتقد أن التدريب واحد من أهم الأساليب لتطوير الموظفين، فالمدير الكفء والمشرف المتميز هو الذي يدرب موظفيه باستمرار، ويزودهم بمجموعة من النشرات المرجعية التي تغذيهم، ويتيح لهم فرصة أكبر لتبادل الخبرات وتناقل التجارب، ويكلفهم بإعداد البحوث التي تخدم العملية التعليمية، وتنمي الموظف. .

ومن هنا كان اهتمام وزارة التربية والتعليم بالتدريب حيث أنشأت له إدارات مستقلة.


الواقع:
هذه إشارات لتحليل واقع التدريب الذي نعيشه، استقرأتها خلال فترة تكليفي منسقاً للتدريب بمركز الإشراف التربوي لمحافظة المذنب.. أطرحها بكل وضوح وشفافية .. راجيا من إخواني تحمل هذه الآراء وقبول مناقشتها، فهي نقد للذات من أجل تصحيح المسيرة والرقي بمستوانا التربوي، والله من وراء القصد:

1- ضعف الوعي عند (بعض) المشرفين والمديرين بأهمية التدريب.. يقول أحدهم واصفا الدورات: يجتمعون فيوزع عليهم المدرب أوراقاً يجيبون عنها ويتفرقون دون كبير فائدة!! هكذا تختزل فكرة الدورة عنده.. ويقول آخر: يذهب المعلم للدورة ويعود كما هو لم يتغير!! .. دعونا من بعض الدورات التي تقل فيها الفائدة لكن.. هل كل الدورات هكذا؟!

إن مراحل التعلم أربع مراحل كما يعلم الجميع:

أ- عدم الوعي مع عدم المهارة. ( وهذا واقع عدد من الموظفين قبل حضور الدورة)

ب – الوعي مع عدم المهارة. ( وهذا ما يحصل للموظفين أثناء حضور الدورة )

ج – الوعي والمهارة (وهنا يأتي دور مدير المدرسة والمشرف التربوي لمتابعة ممارسة الموظف للمهارات التي اكتسبها بعد الدورة)

د – المهارة مع عدم الوعي. ( وذلك عندما تكون تلك المهارات جزء من حياة الموظف دون أن يتكلفها)

أيضاً ليأذن لي زملائي المديرين والمشرفين بطرح هذا التساؤل على عدد منهم: لماذا يغرقنا العمل وتكثر علينا الأعباء إلى درجة لاتمكننا من حضور دورات تفيدنا في تطوير أنفسنا؟ أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة النظر في إدارتنا لذواتنا وأعمالنا.

همسة أخرى أبثها إلى أخي مدير المدرسة: ربما تتضرر المدرسة من غياب المعلم فترة حضوره لدورة تدريبية، لكني أعتقد أننا لا نهدف أبداً إلى سد عجز الحصص فحسب! بل نهدف إلى أداء رسالة تربوية حجرها الأساس ومهندسها هو المعلم .. فلنستغن عنه لساعات ليزيد عطاؤه في مستقبل الأيام.

2- الملاحظ أن الذي يقوم بتنفيذ الدورات التدريبية عدد قليل من المشرفين ، والمفترض أن كل مشرف تربوي لابد أن يدرِّب من يشرف عليهم كأسلوب من أساليبه الإشرافية.. ومدير المدرسة مشرف مقيم لابد أن يكون له دور في التدريب داخل إطار مدرسته وخارجها.

3- الملاحظ أننا نعيش (فوضى) تدريب، ويتضح ذلك من خلال النقاط التالية:

* عدم معرفة عدد الدورات التي حضرها كل موظف عندنا، والمهارات التي اكتسبها من تلك الدورات.

* عدم معرفة الاحتياج الفعلي لكل موظف ، وعدم تحديده تحديدا دقيقا.

* عدم توزيع الدورات بشكل منظم حسب حاجة الموظف، فالأمر يعود إلى قناعة الموظف بأهمية التدريب! فبينما تجد عددا من الموظفين تجاوز سقف المائة ساعة تدريبية تجد زميلا له في نفس المنشأة لم يحضر ساعة تدريبية واحدة لسنوات!

3- لاتوجد لدينا بيئة تدريبية مناسبة ومهيأة بمرافقها للتدريب والتطوير.

4- بُعد مركز التدريب (في بريدة) يزيد صعوبة الحصول على دورات تدريبية.

المأمول:

1- زيادة الوعي عند (جميع) المشرفين ومديري المدارس بأهمية التدريب.. ولعل هذا يتحقق من خلال الحوار في اللقاءات المتبادلة التي ينظمها مركز الإشراف التربوي.

2- زيادة عدد مَن ينفذون الدورات التدريبية.. أعتقد أن (جميع) المشرفين التربويين لابد أن ينفذوا المشاغل والدورات التدريبية كجزء من أساليبهم الإشرافية. . وأعتقد أن في مديري المدارس القدرة على طرح الدورات التربوية، ومدارسُهم فرصة لتنفيذها بشكل محدود لاكتساب التغذية الراجعة تمهيدا لطرحها ضمن خطة مركز الإشراف.

3- تنظيم عملية التدريب ، من خلال:

إعداد قاعدة بيانات لمنسوبي التعليم (في مركز الإشراف التربوي بمحافظة المذنب) نرصد فيها جميع الدورات التي حضروها ومدة كل دورة والمهارات التي اكتسبها الموظف في تلك الدورات.

تحديد احتياج كل موظف من منسوبي التعليم (في مركز الإشراف بالمذنب) بدقة وعناية، وطرح دورات موجهة له بناء على تحديد هذا الاحتياج.

تصميم برنامج حاسوبي (مربوط بمعارف) ليدير عملية التدريب كاملة ويخدم النقطتين السابقتين.

4- توفير بيئة تدريبية مناسبة ومهيأة تحتوي على قاعات تدريب مجهزة بأفضل وسائل العرض، مع المرافق الأخرى المساندة، بالإضافة إلى مكتبة تربوية متخصصة لتطوير منسوبي التعليم.

خاتمة:

هذا هو الأمل.. وأملنا الأكبر بإخواننا المشرفين والمديرين أن نكون وإياهم يداً واحدة لتحقيق هذا المنظور القريب. .

والله الموفق.

========

(*) ورقة عمل قدمتها في اللقاء الثاني لمديري ومشرفي مركز الإشراف التربوي بمحافظة المذنب عندما كنت منسقاً للتدريب بمركز الإشراف التربوي بالمذنب عام 1426هـ

Written by إبراهيم الخميس

22 ديسمبر, 2007 في 11:44 ص

2 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    موضوع ممتاز
    اتمنى أن أستفيد منه حيث أنني أقوم بدراسة تخص التدريب حاليا
    فهل لي أن أحصل على الورقة كاملة بمراجعها ؟؟
    أتمنى أن تساعدني في ذلك مع الاعتذار لوضع طلبي هذا في التعليقات حيث أنني لم أجد لك عنوان بريدي في الموقع …..
    شاكرة ومقدرة

    أم عبدالرحمن

    25 ديسمبر, 2007 في 3:55 م

  2. السيرة الذاتية: اضغط هنا

    أشكرك على التنبيه.. وعلى الزيارة..

    إبراهيم الخميس

    25 ديسمبر, 2007 في 5:50 م


اترك رد