الباقي

سعيد في سجن الاحتلال.. (مسرحية)

نشرت تحت تصنيف أنشطة طلابية, الأدب, الدعوة, السياسة, الواقع, تربية by إبراهيم الخميس على ديسمبر 22nd, 2007

سعيد في سجن الاحتلال.. (مسرحية)

خلفية المسرح : زنزانة مكتوب عليها بعض الكتابات التحريضية ضد اليهود بالخط العريض “لااستسلام” ، ” لا لن أستكين”
“اليهود عدونا اللدود” .. “بالروح بالدم نفديك ياأقصى”
داخل الزنزانة سرير صغير يعلوه المجاهد “سعيد” وفي يديه القيود .. ويحمل ورقة

سعيد: آه .. ماأقسى غربتي …. [يسكت قليلاً] .. آه تذكرت وصلتني البارحة رسالة من ابن عمي (سالم) .. ماعساه أن يكتب فيها.. ذلك المغبون؟!
يخرجها من تحت الوسادة ويفتحها ..

صوت ابن عمه يقرأ عليه الرسالة: أخي وصديقي “سعيد” لقد آلمني طول مكثك في سجون الاحتلال طوال هذه المدة.. زوجك آلمها فراقك .. وأنهكها البحث عن لقمةِ عيشٍ لأولادك الصغار الذين يتضاورون جوعاً ..
أيها البطل! لقد قدمت من صور الفداء ما يكفي.. وآن لك أن تفخر بذلك المجد .. وتعود إلى أبنائك وأهلك ..
إني أخاف أن تُنسى في هذه السجون حيث لاسائل ولامجيب.. ولاصديقَ ولاحبيب! ..
يابن عمي:لقد وصلتني أخبارٌ أنك ستنفى أنت ومن معك إلى خارج البلاد.. وأنا مشفق عليك من ألم الغربة
ياسعيد! عُد إلى رشدك! وهادن!
كفى ماقدمتَ من تضحيات!
وماذا كانت النتيجة؟! .. سجن وتشريد .. فقرٌ وإذلال!..
ياسعيد! بإمكانك الآن أن تنهي حياة البؤس والفقر! وتسبدلها بالرغد والنعيم..
كلُّ ماعليك..هو أنْ تطلب من الحارس مقابلة الجنرال شمعون.. وتُمضي ما سبق أن طلبت منك..

[ يغضب سعيد .. ويمزق الورقة .. ويقول:]

سعيد: هذا الخائن! إنما أوتينا مِن قِبَلكم أيها الأنذال …

[يستلقي على السرير ثم تطفأ الأنوار .. ويبقى ضوء خافت .. صوت يناديه من الخارج"حديث النفس" ]

النفس: ماذا دهاك؟! ماذا دهاك؟! ماذا دهاك؟!

سعيد: مَن؟ من يخاطبني؟ أوَ في الزنزانة أحدٌ سواي؟! [ يقوم ويدور في الزنزانة]

النفس: أنا ياحزين! .. أنا نفسُك المعذّبة!..
عجبتُ لحالك ياحزين!..
يُعرض عليكَ النعيمُ وترفض؟! ويطيب عيشُكَ في الحزن؟!
تبيعُ النعيمَ مِن أجل السراب؟!

سعيد: أي سرابٍ يانفس؟ الدفاع عن القدس ومقاومةُ المحتلين سراب؟ ..
بل السرابُ أن نكون بلا وطن! وبلا كرامة!..
السراب.. أن نترك القدس تدنسها الكلاب..ونلهث معها خلف الحلول الوهمية..
إيه يانفسُ.. .. .. ألا تسمعين؟ .. ألا تسمعين؟! .. … القدسُ تصرخُ تستغيثُكِ فاسمعي ..
[يجثو على ركبتيه حزيناً]

النفس: ياسعيد! وما عليك إذا غدوتَ بلا وطن!؟ ..
ياسعيد!.. إذا كان الوطن سيُفقِدُكَ لذةَ الحياة ورغَد العيش فماقيمته؟
عش شبابك ياسعيد!
استمتع بحياتِك .. وللوطن مَن يحميه!!..

[ينهض سعيد .. بعزة ويناشد نفسه]
سعيد: لا يانفسُ! .. ماقيمةُ الحياة بلا عزة؟!
الموتُ خير من حياة الخنَّعِ.. الموتُ خير من حياة الخنَّعِ..

[يجلس سعيد مطأطئا رأسه على السرير ... تطفأ الإنارة ...أنشودة من الخارج: ]

ماذا دهاك يطيب عيشك في الحزن *** تشري النعيم وتمتطي صهو الصعاب
ماذا عليك إذا غدوت بلا وطن *** ورضيتَ رغد العيش في ظل الشباب

***
ياهذه يهديكِ ربي فارجعي
القدس تصرخ تستغيثك فاسمعي
والجنب مني بات يجفو مضجعي
فالموت خير من حياة الخنع
ولذا فشدي همتي وتشجعي

[... تضاء الإنارة .. وسعيد جالس على السرير]

النفس:اسمعني ياسعيد!
هاأنت ترسُفُ بالقيودِ بلا ثمن ….
وغداً تموتُ وتنتهي ..
وهل تظن أن أحداً سيسمع عن وفاتك أو يحزن لفراقك ..
أخبرني ياسعيد!
مقابلَ ماذا تقدمُ كلَّ هذه التضحيات؟!

سعيد: [يقف] لايانفسُ! لا تُضعِفي عزيمتي وهمتي!
لاتجزعي وتصبَّري!..
[ينظر للقيد] إنّ هذا القيدَ لن يضيعَ هباءً .. مهما طال أسري.. ومهما طال قيدي..
ياهذه! إنَّ الدعواتِ.. تظهرُها القيود وتعليها العقبات ..

النفس: وإن متَّ هَمَلاً ياسعيد؟!

سعيد: فلا أبالي .. إذا كان (في الله) مصرعي ..

النفس:واعجباً!.. وبنوك .. تتركهم لمن؟! … وزوجُك المسكينة! مَنْ يحميها مِن الذئاب؟

سعيد: في حفظ ربي لاتثيري مدمعي … في حفظ ربي لاتثيري مدمعي …

[يبكي.. ويجلس على الأرض .. تطفأ الأنوار .. أنشودة من الخارج: ]

هاأنت ترسف في القيود بلا ثمن *** وغداً تموت وتنتهي تحت التراب
وبنوك واعجبي! ستتركهم لمن *** والزوج تُسلمها فتنهشها الذئاب
***
القيد يُظهر دعوتي يوماً فعِ
وإذا قتلت ففي إلهي مصرعي
والزوج والأبناء مذ كانوا معي
في حفظ ربي لاتثيري مدمعي
وعلى البلاء تصبري لاتجزعي

[... تضاء الأنوار ]

النفس:إني أخاف عليك أن تنفى غدا..
وهل تطيق النفي ياهذا؟!
ومَن لك هناك .. بصديقٍ مؤتمَن؟! يشاطرُكَ الأحزان .. ويبادلك الهموم..
إن وطنك الذي تدفع حيتاك وراحتك ثمناً له.. سيُبعِد عنك حينها .. ويفارقك إلى نهاية الحياة..

سعيد:[ينهض] يانفس كفي عن هذا التخذيل! إن مرادي الجنة .. وثمنها البذل والجهاد ..
أما الحياة الدنيا فمآلها إلى الزوال .. فلاتطمعيني بزخرفها وزينتها ..
إنَّ سعادتي في أن أنال الشهادة في سبيل الله ..

[ تطفأ الأنوار ... أنشودة: ]

إني أخاف عليك أن تنفى غدا *** ويصير بيتك خاوياً يشكو الخراب
وتهيم بحثاً عن خليل مؤتمن *** يبكي لحالك أو يشاطرك العذاب
* * *
إن تصبري يانفس حقاً تُرفعي
في جنة الرحمن خير المرتع
إن الحياة وإن تطل يأت النعي
فإلى الزوال مآلها لا تطمعي
إلا بنيل شفاعة فتشفَّعي
* * *

النفس:ياسعيد! ياعبدالله! إني أراك قد بعتَ دنياك بأخراك.. فهنيئاً لك البيعُ الرابح ..
فامض ياسعيد! وإياك أن تهادن! أو تستسلم .. مهما بلغت التضحيات..
إنك قد رضيت حياة الكبار فعشها كما أردت .. فلا ولن أرضى حياةً لاتظللها الحراب…

إني أعيذكَ أن تذلَّ إلى وثن *** أو أن يعود السيف في غمد الجراب
فاقضِ الحياة كما تحب فلا ولن *** أرضى حياةً لا تظللها الحِراب

[..... يغلق الستار]

=========
نشيد :
ما ذا دهاك؟

رابط مباشر : اضغط هنا

رابط الحفظ: اضغط هنا

أناشيدحي على الجهاد 7 : اضغط هنا

Leave a Reply