كلمة ( الأديان السماوية) خطأ!!

كلمة ( الأديان السماوية) خطأ!!

مع ضعف العلم ، واختلاط الثقافات صارت تتردد عبارة (الأديان السماوية)، ويقصد بها: الإسلام، والنصرانية، واليهودية.. ويقولون إن الإسلام ناسخ لها، وهو لبس خطير! فما ثمة إلا دين سماوي واحد وهو الإسلام (إن الدين عند الله الإسلام)، (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)، أما النصرانية واليهودية فدين الشيطان، وما جاء موسى وعيسى عليهما السلام إلا بالإسلام.. (والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) كما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم [صحيح البخاري ح3443] ، والمعنى واضح: أمهاتهم شتى أي شرائعهم مختلفة، ودينهم واحد وهو الإسلام.
قال ابن القيم – رحمه الله – :
وقد دلّ قوله: (إن الدين عند الله الإسلام) على أنه دين أنبيائه، ورسله وأتباعهم من أولهم إلى آخرهم، وأنه لم يكن لله قط، ولا يكون له دين سواه.
قال أول الرسل نوح: (فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) وقال إبراهيم وإسماعيل: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك)، (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابَنيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وقال يعقوب لبنيه عند الموت: (ماتعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك) إلى قوله(ونحن له مسلمون) وقال موسى لقومه: (إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) وقال الله تعالى: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون). وقالت ملكة سبأ: (رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).
فالإسلام دين أهل السموات ودين أهل التوحيد من أهل الأرض، لايقبل الله من أحد دينا سواه.
فأديان أهل الأرض ستة: واحد للرحمن وخمسة للشيطان! فدين الرحمن هو الإسلام، والتي للشيطان: اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، والصابئة، ودين المشركين.
أ.هـ [مدارج السالكين3/476]
قال ابن كثير : والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة، وإن تنوّعت شرائعهم واختلفت مناهجهم. أهـ.
وهنا لابد أن نفرّق بين كلمة (دين) وكلمة (شريعة) فالأنبياء دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، ودينهم الإسلام.. والإسلام هو “الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، كما عرفه شيخ الإسلام ونقله عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الثلاثة الأصول، فالإسلام دين جميع الأنبياء وأتباعهم، فكل نبي دعا قومه إلى ذلك، وكل من اتبعه على ذلك فيعتبر مسلماً، سواء من أول الخلق أو آخرهم، فهو مستسلم لله بالتوحيد ومنقاد إلى الله بالطاعة، فدين الأنبياء واحد، وشرائعهم شتى ومختلفة بسبب حاجة البشر في كل زمان ومكان” [التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية للفوزان-(ج1/ ص224)]
الإسلام دين الرسل:
هذا هو نوح عليه السلام يقول: ((فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) [يونس/72]
وهذا إبراهيم يقول الله تعالى عنه: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [آل عمران/67]
وإبراهيم واسماعيل عليهما السلام يدعوان الله فيقولان: ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ))
وفي سورة البقرة توضيح شاف لدين إبراهيم عليه السلام ويعقوب عليه السلام وبنيه بني إسرائيل (الأسباط) يقول تعالى: ((وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) [البقرة/130-133]
وهذا أول رسل بني إسرائيل يوسف عليه السلام يقول: ((رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )) [يوسف/101]
وهذا موسى عليه السلام الذي ينتمي إليه – زوراً – اليهود يخاطب بني إسرائيل: ((وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ))[يونس/84]
وهذا عيسى عليه السلام الذي ينتمي إليه – زوراً – النصارى يقول تعالى عنه: (( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل عمران/52]
وهذا سليمان عليه السلام وهو من أنبياء بني إسرائيل يخاطبة ملكة اليمن باسم الإسلام ويرسل كتابه: ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)) [النمل/30، 31]
وأتباع الرسل قاطبة يعلنون انتماءهم للإسلام:
يقول السحرة لفرعون: ((وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)) [الأعراف/126]
ويقول الله عن الحواريين: ((وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)) [المائدة/111]
بل إن هذه القضية واضحة عند فرعون .. قال تعالى عنه: ((حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [يونس/90]
والمؤمنون من أهل الكتاب في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم : ((الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ)) [القصص/52، 53]
أما
الكافرون من أهل الكتاب فيريدون أن يلبسوا علينا ديننا وأن نتبع أهواءهم.. يقول الله تعالى عنهم: (( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) [البقرة/163]
فالقسمة ثنائية إما دين الإسلام أو أديان الكفر..قال تعالى : ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)) [آل عمران/83]
إذا أدركنا هذا عرفنا طريقة التعامل مع دعوات تقارب الأديان، وقلنا لها ما أمرنا الله به : ((
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل عمران/64] وأدركنا الرد على اليهود إذا زعموا أحقيتهم ببيت المقدس تلونا عليهم صدر سورة الإسراء وقلنا لهم: إن بيت المقدس ليس ملكا لأحد من الناس ، وإنما هو مسجدٌ بارك الله حوله بناه رسله المسلمون وعمره بنو إسرائيل لما كانوا مسلمين فلما كفروا أخرجهم الله منه.

عبارة الأديان السماوية: حادثة.
من خلال بحث سريع في البواحث الإلكترونية وجدت أن هذا المصطلح حادث ولم يكن معروفا عند أسلافنا، ومع هذا لم نجد من المعاصرين مَن نبه عليه إلا القليل.. بل المشكلة أنك ربما وجدث في ثنايا كلام أهل العلم التلفظ بهذه العبارة دون الانتباه لمعناها..
يقول الشيخ صالح آل الشيخ [شرح العقيدة الطحاوية (ج 1 / ص 433)]: الرّسل دينهم واحد، والله – عز وجل – لم يبعث رسولاً إلا بدين الإسلام. ولكن الشّرائع تختلف كما قال – عز وجل – {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}[المائدة:48]، وقال {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[آل عمران:19]، وقال {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}[آل عمران:85] يعني سواءٌ أكان من قبل محمد صلى الله عليه وسلم أم كان بعد محمد صلى الله عليه وسلم، لا يقبل الله من أحد إلا الإسلام. فالرّسل جميعا دينهم واحد كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «الأنبياء إخوة لعلاّت الدين واحد والشرائع شتى».
وهذا يُبَيِّنُ لك أنَّ أهل الإسلام وخاصَّةً أهل السنة والجماعة لا يقولون ولا يعتقدون بأنَّ الأديان التي جاءت من السماء متعددة، كما يقول الجاهل الأديان السماوية، فالسماء التي فيها الرب – جل جلاله – وتقدس في علاه ليس منها إلا دينٌ واحد، وهو الإسلام، جاء به آدم عليه السلام، وجاء به نوح وجاء به جميع المرسلين إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فدين موسى عليه السلام الإسلام، ودين عيسى عليه السلام الإسلام، ودين إبراهيم عليه السلام الإسلام، وهكذا، فجميع المُرسلين جاؤوا بدين الإسلام الذي لا يقبل الله – عز وجل – من أحد سواه {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}. ومن الباطل قول القائل الأديان السّماوية، ففي هذا القول تفريق بين الرسل.أهـ.
وقد أورد الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد
نقلان مهمان عن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في أن دين جميع الأنبياء واحد لا يدخله النسخ، شرائعهم متعددة، وجميعها منسوخة بشريعة خاتمهم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمن لم يؤمن به وبشريعته فهو كافر مع التنبيه على خطأ المقولة الحادثة : ” الأديان السماوية”. [الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ص/45ترقيم موقع الاسلام].

نسأل الله الفقه في الدين .

رد واحد إلى “كلمة ( الأديان السماوية) خطأ!!”

  1. سليم يقول:

    هذا الخطأ يتكرر حدوثه.. وربما سمعناه من المشايخ..

    مما يجعل المرء يلتبس عليه الصواب من الخطأ..

اترك رد