بين شامل.. و(زيدان)

بين شامل.. و(زيدان)

حدثني صاحبي فقال: دخلت على أبنائي وهم يشاهدون إحدى قنواتنا (العربية) وإذا بي أفاجأ بصورة البطل شامل باسييف مضرجا بدمائه يعلو وجهه ضياء الإيمان.. والمذيع يعلق على استشهاده (أو وفاته مع فلول الإرهابيين كما يصف!) .. صدمني الخبر.. واسترجعت.. وجالت بخاطري الكثير من البطولات التي سطرها التاريخ لذلك البطل المجاهد حيث كسر جبروت الروس وحطم كبرياءهم.. وتذكرت الأبطال الذين صرنا نفقدهم واحدا تلو الآخر .. خطاب ، أبوالوليد، أبوعمر.. وأنا أعلم أن الله رحيم بأمته ، ولله الحكمة البالغة..
لم يقطع حبل أفكاري إلا صوت ذلك الجزائري في قناتنا (العربية) معلقاً على قصة (زيدان) المسلم الذي ضرب المدافع الإيطالي بعدما وصمه الأخير بالإرهاب! وكيف أن زيدان رفع رؤوس المسلمين وأنه ضحى بلقب أحسن لاعب ليؤدب ذلك الإيطالي الذي استفزه بهذا الكلام!!..
حينها أغلقت التلفاز..
وسألت أبنائي سؤالا بدا للوهلة الأولى غريباً: أيهما البطل زيدان أم شامل باسييف؟!
قال أكبرهم(مازحاً): نحن لانعرف (باسيف) ياأبي .. هل هو حضرمي؟!
قلت: حسناً! وزيدان هل تعرفونه؟
قالوا بصوت واحد: نعم ومن لايعرفه.. خاصة بعد تلك الحادثة.. !!
حدثتهم عن سيرة المجاهد البطل شامل باسييف وقصصه العجيبة.. وكنت قد قرأتها في بعض المنتديات.. وكان مما قلته لهم :
إن كان زيدان قد ضحى بلقب أحسن لاعب، فشامل قد بذل نفسه وماله لله، وذلك أفضل العمل كما جاء في السنن عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ) يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! قَالَ: ( وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)
وإن كان زيدان أهان لاعباً إيطالياً، فإن شامل بفضل الله قد أذل (الكرملن) بأكمله وأرغم أنوف طواغيت روسيا..
وإن كان زيدان ضرب علجاً فإن ثياب باسييف قد تضرجت من قتال الكفار وقد أنكأ في الأعداء وشفى صدور قوم مؤمنين ..
وإن كان زيدان طُرِد من الملعب، فشامل طَرد الأعداء من ساحة القتال، ودافع عن أرضه ودينه بشجاعة واستبسال ..

قاطعته (مغضبا): عجباً لكم وكيف تقارنون بطلا مجاهداً بلاعب لاهٍ ..
لكنها وسائل الإعلام التي تصنع من التراب قصوراً ، ومن السراب بحارا..
وقد لاقت قلوبا خاوية فتمكنت!!

نشر في منتديات (أنا المسلم) في 17/6/1427هـ

اترك رد