على رسلك ياحسناء!!
في يوم الأحد 11 رمضان نشرت جريدة الرياض مقالا للدكتورة حسناء القنيعير تعترض فيه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) وتزعم فيها فضيلة الدكتورة أن الحديث موقوف على ابن مسعود مستدلة بما قرأته – ولامزيد عليه – في نفس الجريدة ليوسف أبا الخيل حين ذكر حوارا تم بين ابن مسعود رضي الله عنه وامرأة واستنتج من خلاله أن الحديث موقوف عليه!مع أن ابن مسعود نص في نفس الرواية التي ذكرها أبالخيل على أن حديثه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.وتعجبت من العلماء كيف خفي عليهم أن الحديث موقوف على ابن مسعود!!
وأردفت الكاتبة بذكر تساؤلات عقلية حول الحديث إذ كيف تطرد امرأة مصلية عابدة من رحمة الله؟! ويبدو أنها فهمت من الحديث أن المرأة إذا فعلت ذلك فهي في النار! ولتؤكد ضعف الحديث تتبعت آيات اللعن في القرآن لتخرج بأن اللعن لايكون إلا فيما يتعلق بالكفر والشرك والأعمال الشنيعة على حد تعبيرها.
وختمت حديثها بالتأكيد على إشكالية عدم (إعمال العقل في بعض الروايات) وما سببه ذلك بوضع الدين في قوالب .. متأسفة على افتقار الفكر الإسلامي لمنهج مقارن لفحص الأحاديث الضعيفة والموقوفة ومقارنتها بالقرآن والأحاديث الصحيحة.
حديث (لعن الواصلة) روي في الصحيحين (مرفوعا) من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وأسماء بنت أبي بكر ومعاوية بن أبي سفيان وابن عمر ولم أتتبع طرقه في غير الصحيحين، وكون ابن سعود رواه موقوفا في بعض الروايات فهذا لاينفي كون النبي صلى الله عليه وسلم قاله. وتمنيت أن الكاتبة بحثت طرق الحديث قبل أن تبني مقالتها على استدلال ضعيف من كاتب آخر.
وعليه فلا شك في نسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.
أما ماذكرته الكاتبة عن تتبع آيات اللعن في القرآن فتمنيت أنها بدلا من ذلك قرأت قول الله تعالى ((إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ))
ولعنها لايعني أنها من أهل النار، وإنما يدل على أن من تفعل ذلك فقد ارتكبت كبيرة من كبائر الذنوب التي لايكفرها إلا التوبة منها. وبالتالي فلا تعارض بين الحديث وبين نصوص الرحمة. وهذه المسألة واضحة ومعروفة لدى أصغر أهل العلم. ولو ناقشت الكاتبة بعض أهل العلم بفكرتها قبل النشر لكان أفضل.
مسألة (إعمال العقل في النصوص) مسألة قديمة، وقد كان سبب ضلال المعتزلة تقديمهم لما تتوهمه عقولهم على النصوص الصحيحة. ونحن نعلم أن السنة مكملة للوحي وأن النبي صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى وبالتالي فالنصوص يصدق بعضها بعضا ولايكذب بعضها بعضا فمن أشكل عليه شيء فليسأل أهل العلم.
بقي أن أشير إلى أن الفكر الإسلامي لايفتقر إلى منهج مقارن لفحص النصوص وتمييزها ونقدها ، وطلبة العلم الشرعي لايتخرجون من الكليات الشرعية حتى يمروا على أصول الفقه والفقه المقارن وعلوم الحديث بأنواعها وأصول التفسير وغيرها من العلوم التي تنضج طالب العلم وتنير له دربه.. و(قَدْ أَحْسَنَ مَنْ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ) كما قال سعيد بن جبير.
























