فتح الإسلام الورقة الخاسرة
فتح الإسلام الورقة الخاسرة
فتح الإسلام.. ورقة لعبت بها سوريا..
وأحرقتها أميركا..
بأيدي اللبنانيين..
فإلى متى يرضى بعض المجاهدين أن يكونوا ألعوبة بأيدي قوى خارجية.. يدفعهم الحماس وحب الدين.. وينقصهم العلم وفقه الواقع.. ويميزهم الاعتداد بالرأي والتفرد بقرارات مصيرية ..
اللهم إني لاأشمت بإخواني..
غفر الله لهم وتقبلهم عنده..
لكني آسى لحالنا ..
رضينا من الواقع أن نكون أحجارا على رقعة شطرنج..
أو أن نكون ممثلين بارعين في مسرحية دموية مؤلفها نصيري ومخرجها نصراني..
يتردد في الأوساط السياسية.. أن المجاهدين - وأقول بعضهم - يصنعون الأحداث ، ليستثمرها غيرهم!!
وهاهي تجربتنا القديمة في أفغانستان..
جنت منها أميركا سقوط الاتحاد السوفيتي وتفردها بقيادة العالم.. ليجنى منها المجاهدين محاكمات في قضايا العائدين من بلاد الأفغان، واختلافات بين الفصائل المجاهدة..
ونعيد الكرة في أحداث 11 سبتمبر..
لتعيد أميركا احتلال أفغانستان ضمن مخطط سابق ولتضيق على العمل الإسلامي برمته ولتوقف أو تقلص عمل الجهات الخيرية في أفريقيا وسائر البلدان.. ولتهاجم الأمة في مبادئها ومناهجها لتعلنها حربا ظاهرها على الإرهاب وباطنها على الإسلام.
فما هي مكتسبات المسلمين من هذه العملية!!؟
وفي الشيشان..
جنى المجاهدون الاعتقالات ضمن قضية (العائدون من الشيشان) ، بينما استطاعت اميركا إرغام أنوف الصرب حلفاء روسيا الأرثوذكس..
وفي العراق..
تنفذ الفصائل خطة (الفرقة) كما رُسمت لها.. وتمضي أميركا وإبران لتكوين دولة صفوية في الجنوب ودولة صهيونية في الشمال تنعمان بالأمن وتنهلان من آبار النفط.. ليبقى الوسط دويلات فقيرة متفرقة غير آمنة..
وفي لبنان..
تتقدم سوريا بورقة العبسي.. وتُهرِّب فلولا من المجاهدين العرب.. ليصلوا قريبا من اليهود كما أرادوا.. ويعلنوا دولة إسلامية تحكم شرع الله وتكفر بحكم الطاغوت..
فتكسب سوريا مشاغلة أميركا.. وترسل لها رسالة مفادها أنها مازالت تملك خيوط اللعبة في لبنان.. وأنها مازالت تملك أحجارا في رقعة الشطرنج اللبنانية.. فبالأمس حركت حزب الشيطان.. واليوم فتح الإسلام.. ولا أدري ما هي الورقة القادمة ..
أما أميركا فقد فهمت اللعبة مباشرة .. ورفضت التفاوض مع هؤلاء الإرهابيين!!.. واتخذت قرارها.. بإحراق الورقة .. ولو كان الثمن تحويل نهر البارد إلى نهر الدماء والدمار..
فماذا جنى (المجاهدون) فيما كان يسمى فتح الإسلام؟!! دمروا بيوت إخوانهم الفلسطينيين.. وملئوا المخيم بالعبوات الناسفة.. وأزهقوا دماءهم من أجل قضية خاسرة..
فهل استشاروا علماء الأمة أو قياداتها؟!..
أم هل درسوا الموضوع من جميع أبعاده؟..
إنني لا أطرح مثل هذا الموضوع إلا لنستفيد من تجاربنا.. ولنغير مستقبلنا إلى الأحسن..
إن من أهم ماينبغي أن يعنى به المجاهدون .. هو اهتمامهم بالعلم الشرعي .. فإن لم يكن من بينهم من يتفرغ لهذا الباب فعليهم أن يرجعوا إلى علماء الأمة المعتبرين .. وأن يستفتوهم في ما يشكل عليهم .. ويستشيروهم فما يلتبس من قضاياهم.
ثم عليهم أن يعنوا بالسياسة الشرعية وفقه الواقع.. وأن يعتبروا كلام المحللين المتخصصين ويدرسوه .. وإن خالفوهم في المنطلقات العقدية.. فالسياسة أمر مشترك في جملته..
من لطيف ما قرأت رواية د.محمد الحضيف المشهورة (نقطة تفتيش) وقد حلل فيها بأسلوب رائع طريقة تفكير المجاهدين العرب على وجه الخصوص.. وكان مما ذكره أن المجاهد اعتاد على الحلول السريعة بسبب تعامله في الميدان.. والسياسة تتطلب نفسا طويلا وبعدا في النظر قد لايوجد عند كل المجاهدين..
ولذا فلا بد أن تضم المجالس العليا للفصائل المجاهدة محنكين سياسيين وفقها شرعيين..
اللهم انصر المجاهدين واجمع كلمتهم على الحق يارب العالمين.
























